عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

412

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى اختلفوا في تنزيلها وتأويلها ، فقيل : لما نزلت هذه الآية في اليتامى ، وما في أكل أموالهم من الحوب الكبير ، خاف الأولياء أن يلحقهم الحوب بترك الإقساط في حقوق اليتامى ، وأخذوا يتحرجون من ولايتهم . وكان الرجل ربما كان تحته العشر من الأزواج أو أكثر ، أو أقل ، فلا يقوم بحقوقهن ، ولا يعدل بينهن ، فقيل لهم : إن خفتم ترك العدل في أموال اليتامى فتحرجتم منها ، فخافوا أيضا ترك العدل في النساء وقللوا عدد المنكوحات لأن من تحرّج من ذنب ، أو تاب عنه وهو مرتكب مثله ، فهو غير متحرّج ولا تارك لجنس ذلك الإثم . وهذا المعنى مروي عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة « 1 » ، والسدي ، ومقاتل ، والأكثرين « 2 » . وقيل : كانوا لا يتحرجون من الزنا ، وهم يتحرجون من ولاية اليتامى ، فقيل لهم : إن خفتم الجور في أموال اليتامى فخافوا الزنا ، فانكحوا ما حلّ لكم من

--> ( 1 ) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي ، أبو الخطاب البصري ، الحافظ العلامة الضرير المفسر . توفي بواسط في الطاعون سنة ثماني عشرة ومائة ( تذكرة الحفاظ 1 / 123 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 4 / 233 - 234 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 857 ) . وذكره مقاتل في تفسيره ( 1 / 214 ) ، والماوردي ( 1 / 448 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 147 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 6 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 428 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير . ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .